مجموعة الدراسات الخليجية

نبذه عن المجموعة

لطالما كان فهم تطوّر الدماغ والجهاز العصبي المركزي  محور اهتمامٍ بحثيٍّ أساسي، إذ يعكس أهمية تحديد الأسس الميكانيكية للعمليات الحيوية مثل التعلّم والذاكرة والإدراك والاستجابات في الحالات الطبيعية والمرضية. وعلى الرغم من الاعتراف بأهمية هذا المجال البحثي منذ فترة طويلة، فإن العديد من جوانب الترابط والتواصل بين الخلايا العصبية لا تزال غير معروفة. إضافةً إلى ذلك، فإن ربط الدماغ بالعقل وترجمة الآليات العصبية إلى وظائف عصبية-معرفية يمثّل المسار الرئيس لرسم آفاق مستقبلية لفهم القدرات العقلية.

وقد أبرزت عدة دراسات أهمية علم الأعصاب في الخبرات التعليمية والتعلّمية، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتغيرات العصبية استجابةً لمهام التعلّم المختلفة (المرونة العصبية)، وكذلك بإنتاج خلايا عصبية جديدة (تكوّن الخلايا العصبية). ومن الواضح أن مشاركة مناطق دماغية متعددة وتجنيد عدد كبير من الخلايا العصبية لدعم الخبرات التعلّمية يرتبطان بالوظائف العليا مثل الذاكرة والوظائف التنفيذية.

ويمتد تحكّم الدماغ المركزي إلى ما وراء الجهاز العصبي المركزي ليؤثر في استجابات متعددة عبر شبكات معقّدة تشمل الحبل الشوكي والأنظمة العصبية-الصمّاء. وتقوم هذه الأنظمة باتخاذ قرارات جسدية مدروسة تجاه مختلف المُنبّهات، بما في ذلك التوتر، وتُسهم في تشكيل الوعي وإنتاج الاستجابات المناسبة. إن اختلال الأنظمة العصبية على أي مستوى يعرّض الدور الحاسم للجهاز العصبي المركزي في ضبط طيف واسع من العمليات العصبية-الفيزيولوجية والسلوكية والعصبية-المعرفية للخطر. وقد أدركت منظمات صحية دولية عدة العبء العالمي للاضطرابات العصبية والنفسية نظرًا لعواقبها الخطيرة على الأفراد وأسرهم وأنظمة الرعاية الصحية. وعلى وجه الخصوص، تُعدّ الاضطرابات النفسية العصبية السبب الرئيس للإعاقة في الولايات المتحدة، حيث تمثل ما يقارب 19% من إجمالي سنوات العمر المفقودة بسبب الإعاقة والوفاة المبكرة. ويؤثر الاكتئاب في نحو 300 مليون شخص حول العالم، ويُعدّ الانتحار بوصفه أحد أسوأ نتائجه ثاني سبب للوفاة لدى الفئة العمرية 15–29 سنة. وبشكل عام، يلقى ما يقارب 800 ألف شخص من جميع الأعمار حول العالم حتفهم بسبب الانتحار سنويًا. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تتراوح نسبة انتشار الاكتئاب بين 12.5% و28.6%، وقد تبيّن أن الاكتئاب يُعدّ من بين الأسباب الثلاثة الأولى لسنوات العمر المصحّحة باحتساب العجز (DALYs) وفقًا لدراسة العبء العالمي للأمراض (الملف القطري: دولة الإمارات العربية المتحدة، 2010).

وعلى الصعيد العالمي، يعيش أكثر من 50 مليون شخص مع الخرف، ويُسجَّل حدوث حالة جديدة كل ثلاث ثوانٍ، كما أن التوقعات المستقبلية للخرف وغيره من الاضطرابات العصبية مقلقة. وبالمقارنة مع بقية دول العالم، فإن عدد الدراسات التي ركزت على التسبب المرضي وانتشار هذه الاضطرابات في دولة الإمارات العربية المتحدة لا يزال محدودًا، وهو ما يفسّر محدودية التقدّم البحثي وتطبيق خطط الرعاية والإدارة المتخصصة في الممارسة السريرية.

وتتراوح الآليات المرضية الكامنة وراء اضطرابات الدماغ بين اضطراب المسارات الجزيئية والبيئة العصبية المتوازنة، وصولًا إلى خلل التواصل بين الشبكات العصبية العليا. وفي هذا السياق، يُعدّ الالتهاب العصبي المزمن سمةً مشتركةً لطيف واسع من الاضطرابات غير القابلة للشفاء، بما في ذلك داء ألزهايمر ومرض باركنسون والتصلّب المتعدد والصداع النصفي. وتمثّل الوقاية وتطوير علاجات فعّالة تحديًا كبيرًا بسبب محدودية المعرفة بالعمليات التي تقود نشأة هذه الأمراض وتسببها وتطوّرها.

وإدراكًا لأهمية البحث المتقدم في هذا المجال، نهدف بصفتنا أعضاء هيئة تدريس في كليات الطب والصيدلة والعلوم الصحية بجامعة الشارقة ومستشفى جامعة الشارقة إلى إطلاق «مجموعة أبحاث علوم الأعصاب والطب النفسي العصبي»، والتي ستتناول جوانب متعددة من أبحاث الجهاز العصبي المركزي على المستويين الأساسي والسريري.

وستعمل هذه المجموعة على إنشاء خط بحثي مميّز وبرنامجي في جامعة الشارقة، يهدف إلى تعميق فهم العمليات العصبية الأساسية المسؤولة عن تنظيم الوظائف العصبية-المعرفية والعصبية الحيوية في حالات الصحة والمرض، فضلًا عن تحديد أهداف علاجية جديدة وواعدة للأمراض المرتبطة بعلم الأعصاب والطب النفسي العصبي.