أسماء عادل البلوشي،مريم محمد هلال النقبي،عائشة أن وادي،أماني جمعة الظنحاني،هند عبد العزيز أحمد محمد

التخليق الحيوي لجزيئات الفضة النانوية من النباتات المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة وإمكاناتها المضادة للميكروبات

يستكشف هذا البحث التخليق الأخضر المستدام لجسيمات الفضة النانوية (AgNPs) المحفَّز بالضوء، باستخدام مزارع الكالوس لنبات Tephrosia apollinea، وهو نبات طبي موطنه دولة الإمارات العربية المتحدة. غالبًا ما تعتمد الطرق التقليدية لتخليق الجسيمات النانوية على كواشف كيميائية سامة واستهلاك مرتفع للطاقة. وفي المقابل، يوفر التخليق الأخضر المعتمد على النباتات بدائل صديقة للبيئة وفعّالة من حيث التكلفة، من خلال الاستفادة من المستقلبات الحيوية الطبيعية بوصفها عوامل اختزال وتغليف. يدمج هذا البحث بصورة خاصة بين المعرفة المحلية في مجال علم النباتات العِرقي (Ethnobotany) والتقنيات الحديثة في مجال تكنولوجيا النانو، بهدف مواجهة التحدي العالمي المتزايد المتمثل في مسببات الأمراض المقاومة للمضادات الحيوية. اشتمل الإطار التجريبي على إنبات بذور نبات T. apollinea تحت ظروف in vitro، يتبعه تحفيز تكوين الكالوس من أجزاء الجذور والسيقان والأوراق على وسط موراشيغي وسكوغ (MS) المدعّم بمنظمات النمو النباتية. تمثلت إحدى أبرز التحديات التي واجهت هذه المرحلة في ارتفاع معدلات التلوث الميكروبي، والذي يُعزى إلى وجود كائنات دقيقة داخلية كامنة (Endophytes) في الأنسجة النباتية، والتي تتكاثر في الأوساط الغنية بالمغذيات. وعلى الرغم من هذه التحديات، تم الحصول على خطوط كالوس حيوية، ثم عُرّضت لمعالجة ضوئية محكومة باستخدام الضوء الأحمر بطول موجي قدره 630 نانومتر، وذلك لتقييم تأثيره في إنتاج الكتلة الحيوية والنشاط الأيضي. أظهرت النتائج أن التعرض للضوء الأحمر أدى إلى تعزيز نمو الكالوس بصورة ملحوظة، حيث كوّنت العينات المعالجة كتلًا نسيجية أكبر وأكثر تكاثرًا مقارنةً بالعينات الضابطة التي حُفظت في الظروف القياسية. كما أظهر التحليل المورفولوجي أن الكالوس المعالج تميز بزيادة عدم انتظام سطحه وتباين في التصبغ، مما يشير إلى تحفيز التكاثر الخلوي وحدوث تغيرات في الأيض الثانوي. تم إجراء التخليق الحيوي لجسيمات الفضة النانوية باستخدام مستخلصات إيثانولية محضّرة من مزارع الكالوس. وأكد التحليل الطيفي للأشعة فوق البنفسجية-المرئية (UV-Vis) نجاح تكوين الجسيمات النانوية في المستخلصات المأخوذة من كالوس الجذور المعالج بالضوء الأحمر، حيث تميزت بظهور قمة امتصاص واضحة ضمن نطاق 290–300 نانومتر. في المقابل، لم تُظهر مستخلصات جذور العينات الضابطة قمة مماثلة، مما يشير إلى أن المعالجة بالضوء الأحمر أسهمت بصورة فعّالة في تعزيز القدرة الاختزالية للمستقلبات النباتية. وعلى الرغم من أن تكوين الجسيمات النانوية لم يكن متسقًا في جميع العينات، ويرجح أن ذلك يعود إلى الاختلافات في تراكيز المستقلبات والحاجة إلى مزيد من تحسين ظروف ومعايير التخليق، فإن هذه الدراسة توضح إمكانية استخدام مزارع الكالوس المحفَّزة بالضوء بوصفها «مصنعًا حيويًا» متجددًا لإنتاج الجسيمات النانوية. وتوفر هذه النتائج أساسًا للدراسات المستقبلية الهادفة إلى تطوير عوامل مضادة للميكروبات مستدامة، مستخلصة من النباتات المحلية في المنطقة، بما يسهم في توظيف الموارد النباتية الإقليمية في تطبيقات التكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا النانو.  

أبرز مشاريع الطلبة الأخرى التي قد تعجبك