"الطريق الإداري لفض النزاعات الضريبية" في دولة الإمارات

في إطار سعي كلية القانون بجامعة الشارقة لتعزيز الثقافة القانونية ومواكبة التطورات التشريعية في الدولة، استعرضت الدكتورة منى محمود إدلبي، الأستاذ المشارك في كلية القانون، ملامح "الطريق الإداري لفض النزاعات الضريبية" في دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أن الدولة نجحت في بناء منظومة ضريبية تعد من الأكثر تطوراً في المنطقة، بدءاً من ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية، وصولاً إلى ضريبة الشركات.

آليات شفافة لتعزيز بيئة الأعمال

أشارت د. إدلبي إلى أن توسع الالتزامات الضريبية صاحبه وضع آليات واضحة وشفافة لفض النزاعات بين المكلفين والإدارة الضريبية، تبدأ بـ "الطريق الإداري" كخطوة إلزامية تسبق اللجوء إلى القضاء، ويهدف هذا المسار إلى حل الخلافات بسرعة وكفاءة عبر ثلاث مراحل رئيسية:

  1. مراجعة التقييم الضريبي: أمام الهيئة الاتحادية للضرائب بشأن التقييمات أو الغرامات المرتبطة بها.
  2. طلب إعادة النظر: وتُعد فرصة لتصحيح الأخطاء دون تصعيد، حيث يجب تقديم الطلب خلال 40 يوماً من تاريخ التبليغ، مع تقديم الأدلة والمستندات المساندة، على أن تبت الهيئة فيه خلال مدة مماثلة.
  3. لجان فض المنازعات الضريبية: وهي لجان دائمة (في أبوظبي ودبي والشارقة) تتبع وزارة العدل إدارياً ومالياً، وتُعد قراراتها نهائية إذا لم يتجاوز مبلغ النزاع 100 ألف درهم.

مميزات المنظومة الإدارية

وأوضحت الدكتوره منى إدلبي أن هذه اللجان، التي تضم نخبة من الخبراء الماليين والقانونيين، تتمتع بقوة "شبه قضائية" وصلاحيات واسعة لتعديل أو إلغاء القرارات، مما ساهم بشكل ملموس في:

  1. تخفيف العبء عن المحاكم عبر توفير قناة سريعة للتعامل مع النزاعات المعقدة.
  2. تقليل الكلفة المالية والزمنية على الشركات والأفراد.
  3. تعزيز الثقة المتبادلة بين المكلفين والإدارة الضريبية.

رؤية مستقبلية

واختتمت د. إدلبي استعراضها بالإشارة إلى أن هذا المسار الإداري يشهد تحديثات مستمرة في الإجراءات والبنية الرقمية، بما يتماشى مع توجهات دولة الإمارات نحو خلق بيئة أعمال تنافسية ترتكز على الشفافية وسيادة القانون، مشيدةً بالقرار الأخير للهيئة الاتحادية للضرائب (رقم 1 لعام 2025) الذي يواكب هذه التطلعات.

هل تحب هذا المقال

شارك

أبرز أحداث الفعالية

فعاليات أخرى قد تعجبك