تسجيل الدخول
Skip Navigation Links.
Expand عن الكليةعن الكلية
Expand الأقسامالأقسام
طاقم العمل
Expand روابط هامةروابط هامة
Expand الإعلامالإعلام
الوظائف الشاغرة

المستحيل مجرد كلمة يمحوها الإصرار والطموح

جامعة الشارقة 4 يوليو 202112م

Khaldoon1.jpg

خلدون سنجاب ، قاهر المستحيل الذي استطاع أن يتحدى الظروف وعدم الاستسلام لحالته الإنسانية، بعد تعرضه للإعاقة الكاملة «شلل رباعي»؛ حيث لم يعد يتحرك من أعضاء جسده، سوى قلبه النابض بالأمل والحيوية والطيبة والنقاء، وعقله المتفتح الذي استطاع أن ينافس به الآخرين، على الرغم من حاله الاستثنائية، لينال البكالوريوس من جامعة الشارقة، بمرتبة الشرف وبدرجة الامتياز، في حفل التخريج الذي أقيم هذا الأسبوع، فصار قصة ملهمة لأصحاب الهمم العالية، والإدارة القوية والعزيمة التي لا تقف عندها حدود.

Khaldoon3.jpg

واجه خلدون، حالة مرضية قاسية، حينما أصيب في حادث وهو في السابعة عشرة، أدى إلى إعاقة جسدية كاملة، نتجت عنها صعوبة في التنفس، وظل طريح الفراش، وبأجهزة تنفس اصطناعية، وقصته الإنسانية، وجدت استجابة فورية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبى، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في أكتوبر 2016 الذي أمر بإحضاره إلى الدولة بطائرة خاصة، وعلاجه، «الخليج» واكبت حالة خلدون، منذ عرفت بها في لبنان، عبر مراسلها؛ حيث نزح خلدون، كفيره من اللاجئين إلى البلد الأقرب، بعد الأحداث التي تشهدها سوريا. وما إن وطئت قدماه أرض الإمارات المعطاء، التي تستقبل الحالات الإنسانية وتحولها إلى قصص نجاح بارعة، شرع خلدون بإجراء عمليات جراحية في مستشفيات أبو ظبي على أيدي أطباء مهرة، أسهمت بشكل كبير في تحسن حالته، التي كانت تحتاج إلى العناية المركزة في السابق بشكل متواصل.

وكان قبل الحادثة يمارس مهنة برمجة الحاسوب وتصميم المواقع، وكان مميزا فيها. وأراد أن يواصل حلمه ويصقل موهبته، بالتعليم والتوسع في علوم الحاسوب، لكن الحادثة منعته. تحقيق الحلم حلم خلدون، بالالتحاق بجامعة الشارقة، وحقق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حلمه، بعد أن سمع بحالته، وأمر بتسهيل كل المهام له، ولأسرته الصغيرة، ليكمل مشواره الأكاديمي.

وقد طوقته جامعة الشارقة بالرعاية الكريمة، وبإشراف مباشر من الدكتور حميد مجول النعيمي، مدير الجامعة، الذي منحه سكنا له ولأسرته للإقامة داخل حرم الجامعة، وفرت عليه الكثير من مشقة التنقل. وصار طالبا في كلية علوم الحاسوب يكافح خلال سنوات دراسته، تقوده زوجته إلى قاعات الدراسة بالكرسي المتحرك، وأحيانا ابنته جودي. وعن التحديات التي واجهت خلدون، تحدثت لنا شريكة آلامه ومعاناته، ورفيقة دربه في النجاح زوجته يسرا هلال، معلمة اللغة العربية قائلة «إن الأحوال التي مر بها خلدون، منذ إعاقته ولحين الزواج والنزوح من سوريا، كانت كفيلة بأن تهدم طريق النجاح، لكنه كان يتمتع بإرادة قوية ويقين صادق، بأن الله عز وجل معه ويساعده، وما حدث له يجب أن يتحول إلى تحد كبير يخوضه. ولكن الإصابة كانت أقوى، فهو كان يعاني أثناء الحركة والتنفس، ليقوم بواجباته، وكنت وما زلت أساعده ليستحم ويغير ملابسه.

وبفضل وقوف القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، ومساعدتها لنا، استطاع خلدون أن يتحدث ويحرك لسانه، ويستخدمه في المذاكرة وأداء الامتحان». وتوضح أن تحديات الدراسة خلال الأربع سنوات، كانت تتمثل في حركة الذهاب والإياب، ودخوله قاعة الدرس، ومراجعته للدروس التي تحتاج إلى استنفار من أسرته الصغيرة؛ فكنت أجهزه وهذا يحتاج إلى وقت لكي أرفق معه جهاز التنفس وتغيير ملابسه. كما أنه كان يحتاج إلى وقت مضاعف عن باقي الطلاب في الامتحان، حتى يجيب عن الأسئلة، لأنه يتعامل بلسانه في الإجابة.

وكل هذه الجهود لم تثن عزيمتنا، فقد وجدنا مساندة من أساتذة الجامعة وزملائه، كان لها الأثر البالغ، شاكرة أصحاب السمو وإدارة الجامعة، ودورهم الكبير في في تخطي الصعاب والوصول إلى النهاية. ثمرة الكفاح استطاع خلدون برفقة زوجته يسرا أن ينشي اسرة صغيرة تتكون من جودي وعمرها 17 عاما، وريحانة، وعمرها 5 سنوات، وآخر العنقود عبد الكريم وعمره عام ونصف العام. ويهدي ذلك التخرج والدرجات العالية التي نالها إلى القيادة الرشيدة وإدارة الجامعة، عازما على رد الجميل، بأداء دور أكبر داخل دولة الإمارات بمواصلة الجهود والمزيد من البحوث في تطوير نظم الحاسوب وبرمجتها.

Khaldoon2.jpg

وقد تحدثنا الى عدد من أساتذة خلدون الذين اثنوا على أدائه المتميز بكل المساقات المطروحة وبالرغم من كل الصعوبات لم يكن خلدون وفي احنك الظروف ممن يتعكز على عذره الواضح لطلب أي استثناءات بل على العكس تماماً فوجود خلدون في أي مساق كان يعتبر تحديا لبقية الطلبة لمجاراته في ما يقدم.  الدكتور عبد الله حسين علق على صبرة اللامحدود ومجهوده المضاعف لتحقيق اعلى الدرجات في مساقاته المتقدمة. أما الدكتورة منار أبو طالب فقد حارت بالكلمات واختصرتها بقولها ان خلدون يعلمنا الحياة. بدورة أيضا الدكتور محمد لطايفه لم يجد ما يفي خلدون وعائلته الذين يراهم متفوقين معه في هذا الإنجاز حيث كانوا دوما ظله الذي لا يغيب في كل وقت ومكان.

هذا ومن الجدير بالذكر ان أصداء التفوق والإصرار الذي رسمه خلدون ما زال يتردد في الأجواء حيث تم استضافته عدة محطات وقنوات إعلامية عربية وعلمية آخرها اللقاء الثاني له خلال عامين مع اخبار الدار في تلفزيون الشارقة و من قبلة محطة بي بي سي البريطانية.

خلدون هو فخر لكل جيله وهو مثال حي على أن المستحيل مجرد كلمة تقهر بالعمل الجاد والايمان والإخلاص. فسيجعل الله من بعد عسرا يسرا.

من كل فرد منا في كلية الحوسبة والمعلوماتية.. كل الحب والتقدير لأخينا و ابننا الغالي خلدون و لرفيقة دربة الزوجة الفاضلة يسرى هلال   و ابنته جودي التي كانت تلحق به بعد المدرسة لتريح والدتها في المحاضرة و تغفو على المقعد بجانب والدها و لريحانه و عبدالكريم نبع السعادة و عنوان الامل.





عودة إلى القائمة