في إطار أنشطتها العلمية المستمرة خلال العام الأكاديمي، نظّمت مؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم عند العرب والمسلمين منتداها العلمي الدولي الثامن، الذي جاء بعنوان: "أبو محمود حامد بن الخضر الخجندي (القرن الرابع الهجري – العاشر الميلادي): حياته، مؤلفاته، واستخدامات الإسطرلاب".
وشهد المنتدى حضور عدد من الباحثين وطلبة الدراسات العليا من جامعة الشارقة، إلى جانب مشاركة كل من أكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، وجامعة الذيد، وبيت المخطوطات الإسلامية، وهيئة الشارقة للمتاحف، ومركز التراث العربي التابع لمعهد الشارقة للتراث. وخلال افتتاح المنتدى، رحّب الأستاذ الدكتور يوسف الحايك، نائب مدير جامعة الشارقة للشؤون الأكاديمية، بالمتحدثين والمشاركين، مؤكدًا أهمية موضوع المنتدى الذي يُعد جسرًا يربط الماضي بالحاضر.
وأشار إلى أهمية دراسة الشخصيات العلمية البارزة في تاريخ الحضارة الإسلامية، موضحًا أن البحث في إسهامات العلماء المسلمين في مجال علم الفلك، ولا سيما الإسطرلاب، يحمل أهمية تاريخية وثقافية كبيرة، إذ يسهم في توثيق الإنجازات العلمية للحضارة الإسلامية في علم الفلك والرياضيات، وإبراز دور العلماء المسلمين في تطوير هذا العلم وأدواته، وتعزيز الهوية العلمية والثقافية للأمة الإسلامية.
وفي ختام كلمته، أكد أهمية تبادل المعارف والخبرات بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية بوصفه السبيل الأمثل لإثراء المشهد العلمي والفكري في العالمين العربي والإسلامي، معربًا عن أمله في أن يشكل المنتدى منصة مثالية لتبادل الأفكار والتجارب بين الباحثين والمتخصصين من مختلف دول العالم.
ومن جانبه، أشار الأستاذ الدكتور مسعود إدريس، مدير مؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم العربية والإسلامية، إلى أهمية الإسطرلاب، الذي طوّره واستخدمه بشكل ملحوظ الفلكي أبو محمود حامد بن الخضر الخجندي، مما جعله أحد أبرز علماء الفلك في عصره، ولا تزال إسهاماته محل دراسة وتقدير حتى اليوم.
وأضاف الدكتور مسعود أن الإسطرلاب يمكن استخدامه في تبسيط مفاهيم علم الفلك لطلبة المدارس، إضافة إلى تحديد أوقات الصلاة بدقة، وتحديد اتجاه القبلة، وحساب بدايات الشهور القمرية، وفهم حركة الأجرام السماوية وتأثيرها على التقويم الإسلامي. كما أكد أن تعريف الطلبة بالإسطرلاب واستخداماته يعزز ثقتهم بالتراث العلمي الإسلامي، ويحفّز الشباب المسلم على الانخراط في مجالات العلوم والابتكار، ويُسهم في بناء جسور علمية بين الماضي والحاضر.
وخلال أعمال المنتدى، قدّم كل من البروفيسور يان ب. هوخندايك، والسيد ويلفريد دي غراف، والسيد توم ريجينغووت من جامعة أوترخت في هولندا سلسلة من المحاضرات حول حياة وأعمال أبو محمود حامد بن الخضر الخجندي. وتناولوا إسهاماته في تطوير علم الفلك والإسطرلاب خلال القرن الرابع الهجري، وجهوده في تحسين دقة القياسات الفلكية، ونجاحه في ابتكار أساليب جديدة لحساب خطوط العرض والطول، مما أسهم في تطور علم الملاحة والجغرافيا.
كما استعرضوا إرثه العلمي الغني من خلال مؤلفاته العديدة حول الإسطرلاب واستخداماته، وقدموا ورشة علمية شاملة حول تطور الإسطرلاب عبر العصور واستخداماته العملية.