مؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم عند العرب والمسلمين

عالمي

إعادة التفكير في التبادلات الثقافية بين الشرق والغرب: نقل المعرفة وهجرة المعرفة في علم الكونيات القديم

في إطار الجهود الأكاديمية الرامية إلى إعادة قراءة تاريخ الفكر الإنساني وتفاعلاته الحضارية، تطرح هذه الورقة البحثية مقاربة جديدة لفهم مسارات تشكل المعرفة وانتقالها بين الثقافات، من خلال مراجعة نقدية للنموذج التقليدي الذي اعتمدته الدراسات الأكاديمية في تفسير تلقي الفلسفة اليونانية–الرومانية داخل الفكر الإسلامي، ثم انتقالها لاحقًا إلى أوروبا في العصور الوسطى.

ولطالما استند هذا النموذج إلى مفهوم “انتقال المعرفة”، الذي يصوّر المعارف الفلسفية والعلمية بوصفها انتقلت من الحضارة اليونانية إلى الشرق الإسلامي، قبل أن تعود إلى الغرب المسيحي عبر الترجمة والوساطة الثقافية. ورغم الأهمية التعليمية والبيداغوجية التي وفرها هذا التصور، فإنه يقوم ضمنيًا على افتراض وجود قطيعة ثقافية حادّة بين الشرق والغرب، وعلى تصور الحضارات باعتبارها كيانات منفصلة ومغلقة. وفي مقابل هذا الطرح، تقدم الورقة مفهوم “هجرة المعرفة” بوصفه إطارًا فكريًا بديلًا وأكثر شمولًا، يركز على الاستمرارية والتفاعل داخل فضاء معرفي مشترك امتد من العصور القديمة مرورًا بالعصور الوسطى وصولًا إلى بدايات العصر الحديث.

ووفقًا لهذا المنظور، لم تكن التقاليد الفكرية اليونانية–الرومانية والإسلامية والمسيحية معزولة عن بعضها، بل شاركت جميعها في تشكيل خطاب فلسفي واحد، شهد عمليات مستمرة من التكيّف وإعادة الصياغة ضمن سياقات لغوية ودينية ومؤسسية متغيرة. وتتخذ الدراسة من علم الكونيات القديم نموذجًا تطبيقيًا لهذا التحول المفاهيمي، موضحة أن النماذج الكونية لم تُنقل بصورة آلية أو جامدة، بل خضعت لإعادة تشكيل متواصلة خلال “هجرتها” عبر البيئات الفكرية المختلفة في العصور الوسطى وعصر النهضة.

ومن خلال إعادة تأطير العلاقة بين الشرق والغرب باعتبارها عملية “هجرة للمعرفة” لا مجرد “انتقال” لها، تسعى الورقة إلى إبراز الطبيعة الديناميكية للفكر الكوني القديم، والكشف عن عمق الترابط والتداخل الحضاري بين التقاليد الفكرية المختلفة عبر التاريخ.

ابرز أحداث الفعالية

أخبار أخرى قد تعجبك