مؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم عند العرب والمسلمين

عالمي

استشراف مستقبل الفنون والتراث الإسلامي وإعادة صياغة آفاقه

تزامناً مع اليوم العالمي للفنون الإسلامية الذي أعلنته منظمة اليونسكو في 18 نوفمبر 2019، بهدف تعزيز الوعي بالفنون الإسلامية وإبراز إسهاماتها الحضارية، نظّمت جامعة الشارقة المنتدى الدولي بعنوان: «استشراف مستقبل الفنون والتراث الإسلامي وإعادة صياغة آفاقه»، بتنظيم من مؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم عند العرب والمسلمين في جامعة الشارقة، ضمن فعاليات منتداها العلمي الدولي السنوي، وبالتعاون مع المكتب الإقليمي لصون التراث الثقافي في الدول العربية – إيكروم الشارقة، وذلك في إطار برنامجه الدوري «المنتدى العربي للتراث الثقافي».

يهدف المنتدى إلى توفير منصة للنقاشات متعددة التخصصات حول الإرث الفني والمعماري الإسلامي في الحاضر والمستقبل، حيث يجمع نخبة من الأكاديميين والممارسين لاستكشاف دور الإرث الفني الإسلامي في الربط بين الأزمنة والجغرافيات، وتقارب الثقافات، وتعزيز الحوار بين الحضارات. كما يستعرض المشاركون دراسات حالة متنوعة من سياقات إسلامية مختلفة، تُبرز تطور الفنون الإسلامية في تشكيل الثقافات المتعددة، ودورها في صياغة الحاضر واستشراف المستقبل.

وتناول المنتدى أبعاداً نظرية وعملية لاستكشاف الطبيعة المتنوعة للفنون والتراث الإسلامي، مع التركيز على التداخلات المعرفية بين التخصصات المختلفة. كما ناقش عدداً من دراسات الحالة المتعلقة بصون التراث الإسلامي وأساليب عرضه، واستعرض الدور التوحيدي للفنون والتراث الإسلامي في تعزيز الحوار بين الأعراق والأديان، إضافة إلى بحث سبل تقديم الفنون الإسلامية في المعارض والمتاحف، ودور المتاحف في بناء الوعي المجتمعي بالإرث الفني الإسلامي.

وألقى سعادة الأستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي كلمة في الجلسة الافتتاحية، أعرب فيها عن بالغ تقديره وامتنانه لصاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ورئيس جامعة الشارقة، على دعمه اللامحدود لكافة مجالات التراث الثقافي العربي، ولا سيما في إطار التعاون والشراكة لإبراز هذا التراث وتجسيد أهميته على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

كما ثمّن الأستاذ الدكتور النعيمي جهود مؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم عند العرب والمسلمين، والمكتب الإقليمي لصون التراث الثقافي في الدول العربية – إيكروم الشارقة، في تنظيم هذا المنتدى الذي ينسجم مع رسالة المؤسسة في إحياء التراث العلمي العربي والإسلامي من خلال الجمع والحفظ والتحقيق والبحث والنشر والترجمة.

وأكد أن أهمية المنتدى تنبع من الرؤية الثقافية والاستراتيجية لصاحب السمو حاكم الشارقة، مشيراً إلى أن المنتدى يشكّل منصة للحوار والتواصل والتفاعل بين الثقافات، وأن النقاشات والأبحاث المطروحة تسهم في حماية وصون جوهر التراث الفني والمعماري الإسلامي والحفاظ عليه للأجيال القادمة وللإنسانية جمعاء.

من جانبه، ألقى الدكتور ويبر ندورو كلمة افتتاحية قال فيها إن المنتدى يحتفي هذا العام باليوم العالمي للفن الإسلامي، الذي أُعلن عنه من قبل الأمم المتحدة عام 2019، بهدف توفير منصة للنقاشات متعددة التخصصات حول الإرث الفني والمعماري الإسلامي في الحاضر والمستقبل. وأضاف أن نخبة من المتحدثين البارزين يناقشون دور الفنون والتراث الإسلامي في الربط بين الأزمنة والجغرافيات، وتقارب الثقافات، وتعزيز الحوار بين الحضارات، بما ينسجم مع شعار المؤسسة: «صون الثقافة وتعزيز التنوع».

وأضاف ندورو: «لقد سعينا بالتعاون مع مؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم العربية والإسلامية إلى تأسيس قاعدة راسخة لحوار متعدد التخصصات حول الفنون والتراث الإسلامي، والعمل على نشر مخرجات المنتدى لتعميم المعرفة حول هذا الموضوع الحيوي للمنطقة والعالم».

بدوره، أوضح الدكتور زكي أصلان أن المنتدى يسعى، بالتعاون مع الشركاء ومن بينهم مؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم عند العرب والمسلمين ومتحف الشارقة للحضارة الإسلامية، إلى تسليط الضوء على جوهر ومعاني الفن والتراث الإسلامي، لا سيما من خلال تفسيره وعرضه وصونه، بعيداً عن الجوانب الجمالية فقط، مشيراً إلى أن ذلك يشمل مفاهيم الإبداع في القطع الفنية وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والتكيّف مع البيئات المحلية، بما يسهم في تطوير أساليب عرض المقتنيات في المتاحف وتعزيز جودة الحياة في الفضاءات المعمارية التاريخية.

كما أكدت سعادة الدكتورة منال عطايا سعادتها بالمشاركة في المنتدى العربي الدولي الثالث، الذي يبحث في دور الفن والتراث الإسلامي في بناء جسور التواصل بين الحضارات، مشيرة إلى أن متحف الشارقة للحضارة الإسلامية يحتفي منذ افتتاحه عام 1996 بغنى الفنون الإسلامية والابتكارات العلمية عبر العصور الإسلامية المختلفة، من خلال المعارض والبرامج التي تعزز الحوار بين الأديان وتبرز جماليات الفن الإسلامي.

وركّز المنتدى على عدد من المحاور، أبرزها دور الإرث الفني الإسلامي في الربط بين الأزمنة والجغرافيات، وتقارب الثقافات، وتعزيز الحوار بين الحضارات. وشهد اليوم الأول، الذي أقيم في جامعة الشارقة، سلسلة من الجلسات الحوارية، أدار أولها الأستاذ الدكتور مسعود إدريس، مدير المؤسسة ورئيس قسم التاريخ والحضارة الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الشارقة.

وتضمنت الجلسة عرضين رئيسيين؛ الأول للدكتور أحمد بول كيلر بعنوان: «الإسلام وتقارب الثقافات: حالة العمارة»، والثاني للأستاذ الدكتور أمير باشيتش بعنوان: «استراتيجية الحفاظ على الفنون والتراث الإسلامي وتطويره».

وفي الجلسة الثانية، قدّم الدكتور أنطونيو ألماغرو عرضاً بعنوان: «العالم الإسلامي كفضاء لانتشار الأشكال والمعارف: نماذج من العمارة»، كما قدّم السيد راشد بوخش عرضاً بعنوان: «مستقبل الثقافة والفنون في دولة الإمارات العربية المتحدة»، فيما قدّمت السيدة عائشة ديماس عرضاً بعنوان: «متحف الشارقة للحضارة الإسلامية: منصة للحوار بين الأديان». واختُتم برنامج اليوم الأول بزيارة إلى متحف الشارقة للحضارة الإسلامية ومعرض «قطرة قطرة... تنهمر الحياة من السماء: الماء والإسلام والفن».

حول إيكروم الشارقة

يُعد إيكروم الشارقة مركزاً إقليمياً لصون التراث، تأسس بالشراكة بين المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (ICCROM) وحكومة إمارة الشارقة. وقد قررت الجمعية العامة السابعة والعشرون لإيكروم، المنعقدة في روما في نوفمبر 2011، إنشاء مكتب إقليمي للمركز في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث بدأ أعماله رسمياً عام 2012. ويُعد إيكروم الشارقة امتداداً لبرنامج «آثار»، الذي يكرّس جهوده منذ إطلاقه عام 2004 لحماية التراث الثقافي في المنطقة العربية، وتعزيز الوصول إلى تاريخها الغني وفهمه وتقديره.

حول مؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم عند العرب والمسلمين

أصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ورئيس جامعة الشارقة، القرار رقم (2) لسنة 2015 بتاريخ 7 يناير 2015، بشأن إنشاء مؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم عند العرب والمسلمين، كمؤسسة علمية دولية رائدة تُعنى بخدمة التراث العلمي العربي والإسلامي بمختلف مجالاته. وتهدف المؤسسة إلى إحياء هذا التراث من خلال الجمع والحفظ والتحقيق والنشر والترجمة، وإتاحته للباحثين عبر تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل، بما يسهم في تعزيز الحوار والتواصل والتفاعل بين الثقافات المختلفة.

ابرز أحداث الفعالية

أخبار أخرى قد تعجبك