عالمي
جامعة الشارقة تطلق مؤتمر "حماية الأمن الفكري في وسائل التواصل الاجتماعي"
- عصام عجمي: يشيد بريادة دولة الإمارات في تنظيم الفضاء الرقمي وتعزيز الخطاب المسؤول
ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على القضايا المرتبطة بالأمن الفكري في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وبحث آليات التعامل مع التحديات الفكرية من خلال مقاربات علمية متكاملة تجمع بين الأبعاد الشرعية، والقانونية، والتربوية، والإعلامية.
مواجهة الأفكار المتطرفة تبدأ بحماية وعي الشباب
وفي الجلسة الافتتاحية، أكد سعادة الأستاذ الدكتور عصام الدين عجمي، مدير جامعة الشارقة، أن اختيار موضوع المؤتمر يعكس حرص الجامعة بدعم ورؤية سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، نائب حاكم الشارقة ، رئيس الجامعة، على تناول قضايا حيوية تمس واقع المجتمعات، وتعمل على ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، إلى جانب تعزيز الخطاب المسؤول في المنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن حماية الأمن الفكري في وسائل التواصل الاجتماعي تمثل ضرورة ملحة في ظل الانفتاح الرقمي، لما لذلك من أثر مباشر على تشكيل وعي الشباب واستقرار المجتمعات، خاصة مع ما قد تبثه بعض المنصات من أفكار هدامة تستدعي التعامل معها بوعي وضوابط علمية ومنهجية.
وأكد مدير الجامعة أن هذا المؤتمر يناقش أهم التحديات التي يثيرها المحتوى الفكري لوسائل التواصل الاجتماعي، وبحث السبل الكفيلة لحماية الخطاب الرقمي وتعزيز ضوابطه المهنية والأخلاقية، مشيدًا في الوقت ذاته بالتجربة الرائدة لدولة الإمارات في سن التشريعات التي تدعم الاعتدال وتنظم الفضاء الرقمي بما يحفظ استقرار المجتمع ويصون ثوابته.
من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور قطب الريسوني، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، أن المؤتمر يأتي في سياق الجهود الوقائية والتصحيحية التي تستهدف تعزيز الانضباط الفكري في الفضاء الرقمي، مشددًا على أهمية التثبت من المحتوى المتداول، والتصدي للأفكار المتطرفة والشائعات، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال، وأضاف العميد، أنه من خلال برامج كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ومبادرات منتدى الأمن الفكري في الإسلام، تعمل الجامعة على بناء منظومة معرفية تسهم في تحصين المجتمع فكريًا، وتعزيز ثقافة الوسطية، بما يدعم مسارات التنمية والاستدامة ويعزز مناعة المجتمع في مواجهة الأفكار غير البنّاءة.
بدوره، أشار الدكتور عبد الرحمن عبد اللطيف، مدير منتدى الأمن الفكري في الإسلام، إلى أن الأمن الفكري بات اليوم ضرورة حضارية لا تقل أهمية عن الأمن المادي، مؤكدًا أن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم ما توفره من فرص لنشر المعرفة، قد تمثل بيئة خصبة لانتشار الشبهات والانحرافات الفكرية في ظل غياب الوعي والضوابط، وهو ما يستدعي تكامل الجهود بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمعية لحماية العقول وبناء وعي رشيد لدى الشباب.
برنامج علمي ثري يناقش التحديات والحلول
وشهد المؤتمر برنامجًا علميًا متميزًا من خلال خمس جلسات علمية متخصصة عُقدت عن بُعد عبر منصة (Zoom)، حيث بدأت الجلسة العلمية الأولى التي ناقشت تحديات المحتوى الفكري في وسائل التواصل الاجتماعي، متناولة مفهوم صناعة المحتوى وضوابطه الشرعية، والتحديات المرتبطة بالخطاب الديني الرقمي، إضافة إلى دور هذه الوسائل في مواجهة الشبهات الفكرية في العصر الحديث.
وتناولت الجلسة العلمية الثانية سبل حماية الأمن الفكري، حيث ركزت على ضوابط التلقي المعرفي وأثرها في الحد من انتشار المعلومات المضللة، كما استعرضت الأطر الشرعية لحماية الأمن الفكري، ومنهجية (التثبت الرقمي) كمدخل أساسي لمواجهة الشائعات، إلى جانب إبراز دور السنة النبوية في تعزيز الوعي والوقاية من الانحرافات الفكرية.
كما ناقشت الجلسة العلمية الثالثة سبل حماية الأمن الفكري، مقدمة رؤى متكاملة حول آليات التعامل مع المحتوى الرقمي، من خلال توظيف مفاهيم شرعية مثل "التسديد والتقريب"، والتأكيد على أهمية تطوير خطاب ديني متوازن يتواكب مع متغيرات العصر الرقمي، ويسهم في ترسيخ الاستقرار الفكري في المجتمع.
أما الجلسة العلمية الرابعة، فقد تناولت سبل حماية الأمن الفكري من زوايا أكثر عمقًا، حيث ركزت على توظيف فقه المآلات في إدارة النقاشات العقدية عبر المنصات الرقمية، ودور العلماء والمؤسسات العلمية في التصدي للغزو الفكري الإلكتروني، إلى جانب إبراز أهمية الأسرة في التحصين الفكري وتعزيز القيم الإيجابية لدى الأفراد، خاصة في ظل التأثير المتزايد للمحتوى الرقمي.
واختُتمت الجلسات العلمية بالجلسة الخامسة التي ناقشت تجارب الدول العربية والإسلامية في حماية الأمن الفكري، مع تسليط الضوء على التجربة الإماراتية في ضبط المحتوى الرقمي، ودور المؤثرين والإعلام الجديد في تشكيل الاتجاهات وتعزيز الوعي المجتمعي، بما يدعم قيم الاعتدال والتعايش.
واختُتم المؤتمر بجلسة ختامية خُصصت لعرض التوصيات، التي أكدت على أهمية تعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية، وتطوير استراتيجيات توعوية رقمية قائمة على أسس علمية، بما يسهم في حماية الأمن الفكري ومواكبة التحولات المتسارعة في الفضاء الرقمي.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في إطار التزام كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، بدورها الأكاديمي والبحثي في خدمة المجتمع، وتقديم مبادرات علمية تسهم في بناء وعي فكري رصين، وتعزيز منظومة القيم الإيجابية في ظل التحديات الرقمية المعاصرة.


