تسجيل الدخول
  • E
  • ع+
  • ع
  • ع-
  • E
  • ع+
  • ع
  • ع-
  • صحيفة الاتصال.

قراءات

د . محمود ياقوت : رحلتي المباركة في إعراب القرآن الكريم
20/03/2019

 
لفتني أسلوبه الهادئ وتواضعه الشديد . يمتلك أسلوب شرح مميز ، يجعل الطالب يخرج من القاعة الدراسية وقد أكتسب معلومات إضافية . "ثقافة لكم "هذه الجملة التي يكررها دائما . رغبت بالتعرف عليه أكثر ، لذلك كان هذا الحوار مع الدكتور محمود سليمان ياقوت .

كثيرون لا يعرفون من هو الدكتور محمود سليمان ياقوت،  كيف تحب أن تقدم نفسك؟

أنا من مواليد محافظة الإسكندرية بمصر في العاشر من سبتمبر سنة 1951 ، وتلقيت تعليمي في مراحل التعليم العام : الابتدائي ، والإعدادي ، والثانوي بمدارسها الحكومية التي كانت تقدم تعليمًا جيدًا متميزًا ، وكان المعلِّمون يفخرون بمن يتفوق من التلاميذ . ومن حسن الحظ أنني دَرَسْتُ في المرحلة الثانوية في مدرسة معروفة في الإسكندرية هي (مدرسة رأس التين الثانوية) ؛ لأن الرئيس جمال عبد الناصر أحد خريجيها .

وبعد الانتهاء من مرحلة التعليم العام التحقتُ بقسم اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب ـ جامعة الإسكندرية عام 1970 ، وحصلت منها على شهادة الليسانس سنة 1974 ، ثم الماجستير عام 1978 ، وكان عنوان الرسالة (المعجم الموضوعي عند العرب حتى نهاية القرن الثالث الهجري) ، ثم الدكتوراه عام 1982 ، وكان عنوان الرسالة (قضايا التقدير النحوي بين القدماء والمحدثين). وقد تدرجت في الوظائف الجامعية حتى حصلتُ على رتبة (أستاذ) في ديسمبر 1992 .

عندي ثلاثة أولاد : بنتان : (ندى) معيدة في كلية الطب ـ جامعة الإسكندرية ، و(مها) معيدة بمعهد البحوث الطبية ـ جامعة الإسكندرية ، و(محمد) صيدلي وهو يعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة . وعندي حفيدة واحدة حتى الآن اسمها (أريج) .
 
لكل إنسان محطات في حياته يتوقف عندها دائماً ، ما هذه المحطات في حياتك؟

 هناك عدة محطات كل لها التأثير الأكبر في حياتي ، ومن أهمها مرحلة الطفولة ، ومرحلة التعليم الابتدائي وارتباطي بالمسجد وحفظ أجزاء من القرآن الكريم ، ومراحل التعليم العام وما فيها من منافسات شديدة للتفوق والحصول على أعلى الدرجات ، ومرحلة الدراسة في الجامعة ، ويشرفني أن أقول إنني التحقتُ بالجامعة عام 1970 طالبًا ، وما زلتُ أعيش في رحاب الحياة الجامعية بما فيها من إبداع في التدريس والبحث والقراءة والتواصل مع الأجيال المختلفة ، والتقاء الحضارات في جامعة الشارقة.

ومن المحطات المهمة في حياتي مدة التجنيد الإجباري التي قضيتها في القوات المسلحة المصرية والتي أعتز بها كل الاعتزاز ؛ لأن القوات المسلحة مصنع الرجال ، ومدرسة الوطنية . وخدمة الوطن ، والذود عن ترابه الطاهر غاية نبيلة يعتز بها الشباب جميعًا ، وهي أقلُّ ما يمكن أن يقدَّم للوطن الذي يعطينا بلا حدود .

وهناك أمران أتذكرهما دائمًا نكسة يونيو سنة 1967 ، ويومها كنتُ تلميذًا في المرحلة الإعدادية ، ونؤدي امتحانات اليوم الثالث من امتحان الشهادة الإعدادية ؛ ونصر السادس من أكتوبر عام 1973 ، والصيحة المدوية التي أطلقها المغفور له بإذن الله تعالى سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه : (إن النفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي) ، وما تلاها من قطع إمدادات النفط.

 لماذا اللغة العربية ، وخاصة النحو والصرف ، رغم أنه تخصص يشكل خوفًا ورهبة لدى الكثير؟
 
بدايةً أودُّ أن أشير إلى أنني كنتُ أتمنى أن أعمل مُدرِّسًا ، وربما يتعجب بعض القرَّاء من ذلك ، ولكن هذا هو الواقع بالنسبة إليَّ ؛ ولذلك بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة سنة 1970 كتبتُ الرغبة الأولى كلية الآداب ، ثم اخترتُ قسم اللغة العربية ، وكان القسم في ذلك الوقت يضم نخبة من أعضاء هيئة التدريس في مختلف علوم اللغة العربية ، وقد غرسوا في نفوسنا حب لغة القرآن الكريم . ومن الأمور المألوفة أن يحب الطالب محاضرات بعض الأساتذة أكثر من غيرها ، وهذا ما حدث معي ؛ إذ أحببتُ محاضرات الدكتور عبده الراجحي الذي كان يدرس لنا مادة النحو والصرف ، فعقدت العزم على أن ألتحق بالدراسات العليا في هذا التخصص ؛ فضلاً عن أنني أحببت تلك المادة لغلبة الفهم فيها على الحفظ

 وقد اخترت تخصص اللغة العربية ؛ لأنني كنت من المتفوقين فيها في مراحل التعليم ، وكانت درجاتي فيها دائمًا عالية ؛ فضلاً عن أنني كنت أشارك في أنشطة اللغة العربية التي كانت منتشرة في المدارس في هذا الوقت ، مثل جمعية الخطابة ، والإذاعة المدرسية وغيرهما .

 وشاع في أذهان كثير من طلبة العلم والمعرفة وغيرهم صعوبة مساق النحو والصرف ، وقد درَّستُ هذا المساق لطوائف مختلفة من الطلبة في عدة جامعات عربية ، وكانوا ، أثناء شرح المادة العلمية في قاعة المحاضرات ، قسمين: الأول : كان لديه محصول نحوي وصرفي ، اكتسبه من خلال دراسته في مراحل التعليم العام ، وعنده الرغبة الصادقة في تنمية هذا المحصول ، والزيادة عليه ، وكان يطرح كثيرًا من الأسئلة النافعة ، ويشارك بمداخلات مفيدة ، ويحرص على إنجاز أكبر قدر من التقارير والواجبات والأنشطة ؛ إدراكًا منه لأهميتها في النهوض بكفايته النحوية والصرفية .

الثاني : كان يحاول تلقي المادة العلمية بأيسر الطرق وأسهلها من أجل اجتياز الامتحانات المختلفة فقط ، وليس له نشاط علمي ملحوظ في قاعة المحاضرات ، وقد أشار بعضهم إلى أن ما درسوه من قواعد النحو والصرف في مراحل التعليم العام كان محدودًا للغاية ، ولا يساعدهم على التفاعل مع ما يُشرَح في المحاضرة .

 حدثني دكتور عن رحلة إعراب القرآن الكريم؟

في عام 1990 بدأتْ تلك الرحلة المباركة مع إعراب القرآن الكريم ، والذي دفعني إليها ما رُوِي عن سيدنا علي بن أبي طالب ـ كرَّم الله وجهه ـ مرفوعًا إلى الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم :

(كتاب الله تبارك وتعالى ، فيه نبأُ مَنْ قبلكم ، وخبرُ ما بعدكم ، وحُكْم ما بينكم ، هو الفَصْلُ ليس بالهزل ، مَنْ تركه من جبَّارٍ قَصَمَه الله ، ومَن ابتغى الهُدَى في غيره أضلَّه الله ، هو حبلُ الله المتينُ ، ونورُه المبينُ ، والذِّكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغُ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنةُ ، ولا تتشعَّبُ معه الآراءُ ، ولا يشبعُ منه العلماء ، ولا يمله الأتقياء ، ولا يَخْلُقُ على كثرة الردِّ ، ولا تنقضي عجائبُه ، هو الذي لم تَنْتَهِ الجنُّ إذ سمعته أن قالوا ( هو الذِى لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا إنا سمعنا قرءانا عجبا(. مَنْ عَلِمَ عِلْمَه سبق ، ومَنْ قال به صدق ، ومن حَكَمَ به عدل ، ومن عمل به أُجِرَ، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم) ، واستمرت هذه الرحلة عشرين عامًا ، وخلال تلك السنوات العشرين كان الناشر يصدر كل عام لمناسبة معرض القاهرة الدولي للكتاب ما انتهيت من إعرابه.

 ما الصعوبات التي واجهتك بالنسبة لإعراب القرآن الكريم؟
 
أكبر صعوبة واجهتني في الإعراب أن أذكر وجهًا إعرابيًّا قد لا يتفق مع معنى الآية الكريمة أو تفسيرها ؛ ولذلك كنت أتحرى الدقة فيما أذكره من إعراب الحروف ، والأسماء ، والأفعال ، وأشباه الجمل ، والجمل ، معتمدًا في ذلك على أمَّات (امهات) كتب التفسير والإعراب التي أبدعها علماؤنا القدماء جزاهم الله تعالى خيرًا . وقد جعلت هدفي الأول من هذا الإعراب أن يكون تفصيليًّا ؛ لأن علماءنا القدماء في كتبهم كانوا يكتفون بالمشكل من الإعراب فقط ، وهذا يناسب مرحلتهم الزمنية ، والمستوى العلمي لأبناء لغة الضاد ، كما كان من أهدافي أن يرجع إلى هذا الإعراب المتخصص وغير المتخصص .

 وقد صدرت من (إعراب القرآن الكريم) حتى الآن طبعتان ، ونحن الآن بصدد إصدار طبعة جديدة ، وأشير إلى أن الكتاب موجود على شبكة المعلومات بنظام pdf ، وقد بلغ عدد الذين (حملوه) ما يقرب من عشرين ألفًا ، ولله الحمد والشكر على نعمه التي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى.

 في النهاية أشكرك دكتور على وقتك وكلمة أخيرة تهديها إلى القرّاء

أوصي الوالدين بأن يهتموا بتعليم أطفالهم اللغة العربية ، والحرص على استعمالها حين يتواصلون معهم، وأوصي أبنائي الشباب بالابتعاد عن لغة (العربيزي) التي تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي انتشار النار في الهشيم ، وأهديهم جميعًا جزءًا من قصيدة للشاعر علي الجارم يخاطب فيها اللغة العربية.

قال :

يا ابنةَ السَّابقينَ من قَحْطَانِ                وتُراثَ الأمجادِ من عَدنانِ

أنتِ عَلَّمتِني البيانَ فما لي               كلمَّا لُحْتِ حارَ فيكِ بياني

رُبَّ حُسْنٍ يَعُوقُ عن وَصْفِ حُسْنٍ     وجمالٍ يُنْسِي جمالَ المعاني

كنتُ أَشْدُو بينَ الطيورِ بذكرا                كِ فتعلُو ألحانَها ألحاني

يا ابنةَ الضادِ أنتِ سِرٌّ من الحُسْـ        ـنِ تجلَّى على بني الإنسانِ